اولياء چلبي
173
الرحلة الحجازية
صفة النجاة ساحة النجاة : قاعة صغيرة مبنية من الحجر ، فبينما كان الرسول الحبيب متجها نحو الشام هو ، وبعض أصدقائه ، لما لقيه من عناء على يد المشركين ، أرسل المشركون أمثال أبو لهب ، وأبو جهل ، رجلا يدعى « سراقة » خلفه لقتله وأعطوه ما طلب ، من مال مقابل ذلك . وبينما كان سراقة يود أن يجهز على النبي الأمين بسيفه في هذا المكان ، فيسقط سراقة على الأرض بحصانه ولكن بدعاء النبي يغوص الفرس في الرمال ، عندئذ يتوجه سراقة إلى الرسول بالرجاء أن يدعو اللّه له بالنجاة قائلا ، [ ولأحارب أعداءك في مكة ، وأعمل فيهم سيفي ] ولما نجاه اللّه بدعاء الرسول ، أسّلم على الفور ، وما أن عاد إلى مكة في معية الرسول ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ، تعجب الكفار وسألوه قائلين : ( ما هذا الحال ، أين رأس محمد ؟ ) فيرد عليهم قائلا : « أيها الملاعين إن رأسي أنا فداء رأس محمد وقد جئت لأطيح برؤوسكم » ، وقتل سبعة منهم ، وأحضر رؤوسهم إلى الرسول الحبيب هنا في وادى فاطمة هذا ، وأصبح ملازما للرسول ، ولم يفارقه لحظة . . وقام سراقة ببناء هذه الصفة قائلا ؛ لقد نجوت من غضب اللّه . وقمت أنا آوليا العبد الحقير بالتجول والطواف بهذه المنطقة مع عبدين من عبيدي ، بعد أن استأذنت من حسين باشا . وبعد ست عشرة ساعة وصلنا إلى : منزل مقام العمرة : يتوقف الحجاج هنا دون أن ينزلوا أحمالهم . عبارة عن عشر منازل وعشر دكاكين تبدو عليها معالم الفقر ، يخرج كل آهالى مكة لاستقبال الحجيج ها هنا ، ويشرحون لهم شروط الإحرام والعمرة . وهنا يجب الاغتسال أولا . ولتسهيل اغتسال الحجاج ، أمر عمر باشا والى مصر سنة 1073 ه - 1662 م بإنشاء بركة كبيرة لدرجة أن القوارب تتجول بها . كما أمر ببناء حمامات ، وميضات ، وأسبلة واستراحات . ويملئ هذا الحوض بالمياه التي تسحب عن طريق الدواليب ، والسواقي التي تجرها الثيران . وعلى الذين أحرموا في بئر على ، ثم ارتدوا ملابسهم ، مزمعين ذبح الأضاحي ، عليهم أن يغتسلوا هنا . كما أنه من السنة المرعية صلاة ركعتين هنا . بعد